القتل باسم الإسلام.. كيف استغل “داعش” وجماعات الإرهاب كتب البخارى ومسلم وابن تيمية لتبرير قتل الأبرياء؟

داعش3-600x330

لم يُشرع الجهاد فى الإسلام إلا لسببين، الأول الدفاع عن الدولة الجديدة وحمايتها، والدفاع عن حرية الاعتقاد ورد العدوان، لكنّ هناك كثيرًا من الأحاديث الواردة فى كتب التراث، وبعض الآراء الفقهية والتفسيرية لبعض الأئمة كـ«ابن تيمية» و«ابن باز» وآخرين تقول عكس ذلك، من أن قتال الآخر على عمومه، بل وصل بعضها إلى نسخ حكم آيات كثيرة ترسخ لشن حروب دينية تبيح الدماء باسم الدين، فى مقابل إثبات حكم آية واحدة، آية السيف، الآمرة بالقتال، ولو على النحو المخالف لأهداف الجهاد فى الإسلام.

وعلى الرغم من أن بعض تفسيرات الأئمة لآيات الجهاد فى القرآن ارتبطت بمواقف وعلل استوجبت ذلك، تنتفى بانتفاء زوال العلة، فإنها بقيت منذ مئات السنين ليستخدمها الدواعش، ومن على شاكلتهم، متذرعين من خلالها لقتل كل من خالفهم ولو مسلمًا، ما يستوجب تفنيد حججهم، ومناقشتها، وتوضيح مفهوم الجهاد الصحيح فى الإسلام، وحقيقة ما ورد بهذه الكتب الناطقة باسم الدين الإسلامى.

كذلك وردت أحاديث فى صحيح البخارى ومسلم أخطأ فى تفسيرها بعض من ينتسبون إلى أهل العلم، وبعض الشباب المتحمس حماسًا مندفعًا دون علم وبصيرة بعواقب الأمور، كما وضّح المتخصصون، فوجب إيضاحها لئلا يقع شباب المسلمين فريسة فى أيدى ضعيفى الدين والعقل، خاصة ممن يدفعون بهم إلى استباحة الدماء، وقتل الأبرياء، وترويع الآمنين، وتدمير المنشآت الحيوية للبلاد، والخروج على جماعة المسلمين باسم الدين.

آية السيف

فى حين لم ترد كلمة «السيف» فى القرآن ولو لمرة واحدة، أطلق المفسرون «السيف» على آية سورة «التوبة» الآمرة بقتال الناس عمومًا، ناسخين بها كل آيات الصفح والعفو والتعايش الواردة بالقرآن الكريم.

قال ابن كثير: وهذه الآية الكريمة هى آية السيف، ونزلت- فى قول الجمهور- ناسخة لجميع الآيات التى فيها الصفح والكف عن المشركين، آمرة بقتالهم.

وقال ابن تيمية: فلما أتى الله بأمره الذى وعده من ظهور الدين، وعز المؤمنين، أمر رسوله بالبراءة إلى المعاهدين، وبقتال المشركين كافة، وبقتال أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، فكان ذلك عاقبة الصبر والتقوى اللذين أمرهم بهما فى أول الأمر، وكان إذ ذاك لا يؤخذ من أحد من اليهود الذين بالمدينة ولا غيرهم جزية، وصارت تلك الآيات فى حق كل مؤمن مستضعف لا يمكنه نصر الله ورسوله بيده ولا بلسانه، فينتصر بما يقدر عليه من القلب ونحوه، وصارت آية الصغار على المعاهدين فى حق كل مؤمن قوى، يقدر على نصر الله ورسوله بيده أو لسانه.

ويقول ابن باز فى تلك الآية ما نصه: «هذه الآية وما جاء فى معناها ناسخة لما مضى قبلها من الآيات التى فيها الأمر بالعفو والصفح، وقتال من قاتل، والكف عمن كف، وهنا يوضح الباحث الإسلامى محمد الدويك ملابسات تفسير ابن تيمية بقوله: «ابن تيمية كانت له ظروف تاريخية خاصة، ربما جهلها البعض فأخذوا فتاواه دون اعتبار الظرف الزمانى الذى عاصره، ففتاوى ابن تيمية هى فتاوى رجل يصيب ويخطئ ويرد عليه، والظرف الخاص بالتكفير كان لسبب ألمّ بالمنطقة الإسلامية عندما اجتاحها المغول ودمروها واستولوا عليها، ثم قام هؤلاء المحتلون المغتصبون من أجل التمويه باعتناق الإسلام كوسيلة للخداع، لأنهم يعرفون أن الإسلام ينهى عن قتل كل من نطق الشهادتين».

وتابع: «نشأت إشكالية أن هناك من يدعى الإسلام ويجاهر به، وهو فى ذات الوقت يقتل ويسفك الدم ويغتصب الأرض، فاضطر ابن تيمية إلى تكفيرهم، وتوسع فى ذلك، حتى يسد هذا المدخل عليهم، ومن هنا نشأ مبدأ تكفير من ينطق الشهادتين، ولكن البعض الآن يأخذ هذه الحقبة الزمنية ويحاول تطبيقها على واقع مغاير».

المفهوم الخاطئ للجهاد

لم يبدأ النبى بقتال فى جميع غزواته، بل إن سبب غزوة «خيبر» ورود خبر للنبى صلى الله عليه وسلم أن اليهود يخططون لقتاله، كما لم يجبر الفتح الإسلامى أحدًا على الدخول فى الإسلام، إنما استمر المسلمون والمسيحيون يعيشون معًا، وظهر مصطلح أهل الذمة للتعايش والتآلف بين المسلمين والمسيحيين وغيرهم من أصحاب الديانات الأخرى، فالشريعة الإسلامية تطلب منهم أن تكون العلاقة مع الآخرين متضمنة التعايش مع الآخر.

قال البخارى فى أوائل «كتاب التيمم» من صحيحه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أُعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلى: نُصرت بالرعب مسيرة شهر، وجُعلَت لى الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتى أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لى المغانم ولم تحل لأحد قبلى، وأُعطيت الشفاعة، وكان النبى يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة».

ما ورد فى الصحاح يحض على العنف صراحة، ففى صحيح البخارى، كتاب «الجهاد والسير»، باب «ما قيل فى الرمح»: «بعثت بين يدى الساعة مع السيف، وجعل رزقى تحت ظل رمحى، وجعلت الذلة والصغار على من خالف أمرى، ومن تشبه بقوم فهو منهم»، ص 2757: 116.

ويعلق محمد الدويك قائلًا: معظم الدارسين يعرفون أن الأحاديث تنقسم إلى آحاد ومتواتر، والمتواتر هو من رواة جماعة عن جماعة فى طبقتيه الأولى والثانية، أى فى عهد الصحابة والتابعين، وهى أحاديث قطعية الثبوت، تحوز حجية كاملة، وهناك أحاديث أخرى تسمى أحاديث آحاد، أى رواها واحد أو اثنان فقط فى طبقة الصحابة، ثم فى طبقة التابعين، وهى أحاديث ظنية الدلالة مهما بلغت درجات صحتها.

والثابت أيضًا أن %99 من أحاديث الرسول هى آحاديث آحاد، ظنية الثبوت، وذلك لأنه ليس من المعقول أن يُحدّث الرسول بحديث وسط مئات وآلاف الصحابة ثم ينفرد بروايته رجل واحد أو رجلان، وقال المتخصصون إنه كان من الأولى أن يرويه جمع عن جمع، وإلا فهناك عدم يقين يطال هذا الحديث، حتى لو ورد فى كل كتب الصحاح، واختلفوا هل تثبت به أمور العقائد أم يظل محتجًا به فى فضائل الأعمال فقط؟

ولأن جميع الأحاديث التى بين أيدينا هى أحاديث آحاد فنحن نضع ضوابط صارمة قبل أن نحولها تشريعًا قطعيًا عن رب العباد، لأن الله يقول «لَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذَا حَلَالٌ وَهذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ».

ومن هذه الضوابط القرآن الكريم، وتحقيق المصلحة، ودفع الضرر، والعقل السوى.

ولذلك فلو وجدنا حديثًا يقول: «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ألا إله إلا الله»، فغلبة الظن أن الرسول لم يشرح الأمر كذلك، أو أن المسألة تحتاج إلى المزيد من البحث، ولن يصير هذا الحديث المنفرد كافيًا لتشكيل حكم شرعى باستقلال عن بقية السنة، وعن آيات القرآن وعن العقل السليم.

فالرسول قال للإمام على ومن قبله لمعاذ: لا تقاتل أعداءك إلا لو قاتلوك، فإن قاتلوك فلا تقاتلهم حتى يقتلوا منكم رجلًا، فإن قتلوا منكم رجلًا فلا تقاتلهم حتى تريهم القتيل، وتقول هل إلى خير من ذلك؟ فلأن يهدى الله بك رجلًا واحدًا خير مما طلعت عليه الشمس.

فالقصد أن الرسول كان يقصد الدعوة وليس الحرب، ولو تركوه يدعو لما انجر إلى الحرب، وكان يقول خلّوا بينى وبين الناس، أى افسحوا الطريق بينى وبين الناس، ولكن المشكلة أن كبارات المدن والمتجبرين فى الأرض والمتسلطين على رقاب العباد من ملوك أو كبار الملاك أو الطبقيات التى تهيمن على الناس كانت تتصدى للدعوة.

وبذلك لو تمكن المسلم من الدعوة والشرح والبيان والحوار المتسامح الهادئ سقط القتال، فالقتال وسيلة وليس هدفًا، وكان وسيلة لإسقاط تلك الطبقيات المتحكمة التى تكره الناس على دينها وحياتها، ولا تترك لها فرصة لاستنشاق هواء جديد.

أما الآن فهم حولوا القتال إلى إهدار للدماء والتخريب، واستعباد الناس وإرهاقهم، وفرض رؤية أحادية بحد السلاح فوق رقابهم.

توضيح وضوابط

وللتوضيح يتحدث محمد الدويك، كاتب صحفى أكاديمى باحث فى الفكر الإسلامى، قائلًا: فرق كبير بين الجهاد والقتال، وفرق أكبر بين القتال والقتل، الجهاد فى اللغة هو بذل الجهد فى كل شىء، وورد فى القرآن الكريم فى الآيات المكية قبل تشريع القتال بمعان متعددة، فلدينا الجهاد بالقرآن «وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا»، والضمير هنا عائد على كلمات القرآن، وهذا الصنف من الجهاد هو الذى أتى بالفتح الأول والأكبر فى الإسلام، وهو فتح يثرب التى صارت مدينة الرسول ومجتمع الإسلام الأول، ويضع الدويك ضوابط للجهاد فيقول: أولًا، نلاحظ أن الرسول لم يحارب قومه وهو يعيش بينهم، وعندما احتد الصحابة عليه وأرادوا الرد عن كرامتهم واستضعافهم أمرهم بالصبر أو الهجرة، ولم يأذن بأن ترتفع السيوف فى بلدته ضد أهلها حتى لا تكون فتنة، أيضًا النبى لم يقاتل قومًا غيلة أو خلسة، بل قاتل عن راية مرفوعة ومعلنة، وقال القرآن «فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا» أى هناك مواجهة ولقاء واستعداد مسبق، وليست حروب الفئران الخسيسة القائمة على المباغتة والتخفى والاغتيال وترويع الآمنين.

ويضيف الباحث الإسلامى قائلا: كذلك قاتل النبى عن دولة معلنة ومستقرة، دافع فيها عن الشعب والإقليم والمجتمع الإسلامى، ولم يقاتل عن جماعة مارقة عن الدولة أو خارجة على المجتمع.

وتابع: النبى لم يقاتل المدنيين يومًا، وعندما رأى امرأة قتيلة فى صفوف الأعداء غضب لذلك ونبه الصحابة، وقال: «ما كانت هذه لتقاتل» وزجر خالد كى لا يفعلها ثانية، كما أمر النبى بتجنب كل عسيف، وهم العمال المدنيين، فهم لا شأن لهم بالحرب، حتى لو كانوا على غير ديننا.

وعن كيفية معاملة النبى للأسرى، يقول الدويك: فى غزوة بدر، حيث اللقاء الأول بين جيش المسلمين فى المدينة وجيش المشركين فى مكة، قبيل الخروج، قال النبى لصحابته إنهم لو لقوا بعض المشركين فى الحرب فلا يقتلوهم، وذكر منهم عمه العباس، وأبوالبخترى، وغيرهما، وقال: «كانوا يمنعون عنا الأذى فى مكة»، وساهم بعضهم فى كسر الحصار الاقتصادى والاجتماعى الذى عقدته مكة ضد المسلمين.

ويضيف: هنا يتبدى الأمر جليًا، النبى ينهى عن قتل كافر، محارب، خرج فى الجيش قاصدًا قتال المسلمين.

وتابع: «الهدف من القتال فى الإسلام ليس حربًا دينية عدوانية ضد أحد وليست لإبادة الكافرين، بل لدفع الضرر والأذى وتوفير حرية الاعتقاد، ولذلك أمر رجاله بالكف عن المشركين الذين ظهر منهم قبل ذلك الأمان والمصالحة، ذلك مدخل كبير لدينا، يجب البناء عليه».

آية السيف فى الميزان

يفند الدويك ما قيل فى «آية السيف» بقوله: ربما لا يدرك البعض أن القرآن الكريم الذى يحوى 6236 آية لم ترد فيه كلمة سيف فى أى موضع، أى مرة، ولو بشكل عارض، لكن الفقهاء، ومن حيث لا ندرى، اخترعوا لنا تسمية «آية السيف»، وهى الآية- وفق زعمهم- التى نسخت كل آيات العفو والصفح والوفاء والمسالمة، ثم هى تأمر بقتال الناس عمومًا، حربًا كونية بلا نهاية على رمال الصحراء والمجرات الكونية.

وأضاف: كان القانون وقتها «إن لم تغزُ تغزَ»، فكان على الإسلام بعد أن تحول من دين إلى إمبراطورية على يد بنى أمية أن يواكب القانون السائر الذى يحكم مصير العالم، ولو تخاذل عن ذلك فهو يهدد أرضه وشعبه بالاحتلال والسبى والاستعباد، فدفاعك عن أرضك كان يتمثل باكتساب أرض جديدة، والدخول فى صدام مستمر لا يتوقف إلا بإفناء عدوك، لأنه لو وجد فى نفسه قوة سيبادرك بالهجوم.

وفقهاء هذا العصر كانوا يسيرون فى ركاب السلطة الحاكمة، وخضع الدين لهذا التفسير الإمبراطورى الذى يلائم مفهوم عصرهم، ومن هنا نشأت «آية السيف» التى تفترض الحرب الدائمة على كل من خالفنا الدين لإخضاعهم للمنظومة القانونية الإسلامية.

وتابع: «لكن الشيخ محمد عبده يعجب من ذلك ويقول هل يعقل أن تنسخ آية واحدة منزوعة من سياقها أكثر من 100 آية فى 48 سورة تؤكد على الصبر والعفو والمسالمة والدفاع وتأمر بكف الأذى وتنهى عن الاعتداء؟».

ورغم أنه لو قرأنا الآية التى زعموا أنها تعلن الحرب على الكافة سنجد أنه يسبقها ويلحقها ما يضع توضيحًا لسياق الآية، فالآية السابقة عليها تقول «إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ» التوبة: 4

وأضاف: تقول الآية صراحة إن صنفًا من المشركين يعاهدون المسلمين دون ظلم أو نقصان أو مبادرة عدوان «لم يُظاهِروا عَلَيكُم أحداً» أى لم يأتوا بظهير من قوم آخرين يحاربوكم، فالواجب على المسلمين أن يلتزموا بعهدهم تجاه هؤلاء، وختام الآية أن الله يحب المتقين، ووفقًا للآية فالوفاء بالعهود تجاه أى إنسان من بواعث التقوى.

والمطلوب من النبى فى نهاية الأمر أن يبلغ هذا المشرك مأمنه، أى يوفر له الحماية مادام مقيمًا بين صفوف المسلمين.

وأضاف: بين هاتين الآيتين 4 و6 من سورة التوبة جاءت الآية 5 التى تتحدث عن قتال المشركين، وما حدث أن تجاهل الفقهاء القدامى الآية 4 التى تتحدث عن الوفاء بالعهد، والآية 6 التى تتحدث عن توفير الأمان للمسالمين، واكتفوا بالآية 5 التى تتحدث عن القتل «فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ»

رأى الأزهر

وتحدث أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، قائلًا: «الجهاد فى التاريخ الإسلامى كان عملًا دفاعيًا، ولم يكن همجيًا إطلاقًا، وليس فى الإسلام ما يسمى بالمجال الحيوى «الاستعمار»، ولذلك جاءت كل آيات الجهاد فى الإسلام مقيدة، مثال قال تعالى «وَقَاتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ»، وأيضًا قوله «فَمَنِ اعْتَدَى? عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى? عَلَيْكُمْ».

وعن «آية السيف» قال كريمة: «أما صدر سورة التوبة التى يحلو للبعض تسميتها بـ«آية السيف» فهذا خيال ووهم، أولًا سورة التوبة نزلت ليست على العموم والإطلاق، إنما كانت لطائفة من العرب الوثنيين الذين ارتبطوا بعهود ومواثيق مع الرسول، فخيروا بين اعتناق الإسلام اختيارًا وليس كرهًا، أو أنهم لا يقيمون فى مكة، لخصوصية مكة فى أنها عاصمة إسلامية».

وأضاف: حديث «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا» كان لطائفة من العرب، يضاف إلى ذلك أنه منسوخ بنصوص الموادعة والمسالمة، والمثال على ذلك واضح فى تشريع الجزية، فهو ليس ركنًا من أركان الإسلام، بل هو مانع من موانع القتال، ونص الإمام الباجى فى «كتاب المنتقى» على أن الجزية عمل قابل للإيقاف والإلغاء إذا تغيرت الظروف، وبطبيعة الحال وبوجود المواطنة الآن أصبحت الجزية موقوفة وملغاة.

وأضاف: ما نسب إلى ابن تيمية من فتاوى بسبب الحروب الصليبية فى الشام، وتخاذل بعض حكام المسلمين وظهور العملاء والخونة، فكلامه ليس عامًا ولا مطلقًا، لذلك أقول فى قضية الخطاب الدينى إنه لابد من عمل الفقهاء، وليس الوعاظ، لبيان الأحكام الفقهية الصحيحة.

ويسترسل قائلًا: المتطفلون على موائد العلم الشرعى كمشايخ الوهابية وغلاة الشيعة الإمامية والسلفية الجهادية وما تفرع عنها: القاعدة، طالبان، داعش، هؤلاء لا يفقهون النصوص ولا دلالتها، ويجتزئون النصوص من سياقها، ويفتقرون إلى الأدوات العلمية الصحيحة.

وقال محمود عاشور، وكيل الأزهر الأسبق، عضو مجمع البحوث الإسلامية، قائلًا: مفهوم الجهاد يعنى مقاومة الأعداء الذين اعتدوا على المال والأرض والعرض، أما قتل المسلمين بدون ذنب أو جريرة فهو إرهاب ومحاربة لله ورسوله.. ما يحدث بسيناء خروج على كل ما أتت به الديانات السماوية، بل وما عرفته الإنسانية والأخلاق وكل القواعد الدولية.

وتابع: دين الله يحرم القتال «وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ»، والنفس هنا تشمل جميع النفس البشرية، مسلمة كانت أو غير مسلمة،، والحق هنا يعنى القصاص، قال تعالى: «وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا».

وأضاف: هؤلاء من يطلقون على أنفسهم الولاية الإسلامية، ليسوا كما يظنون، فالولاية الإسلامية تعنى أن الإسلام يحميها، وحين يحكم الإسلام فلابد أن يحمى الأنفس ولا يخرب ولا يهجر ولا يقتل، كل ما يحدث إرهاب، يجب تنفيذ حد الحرابة عليهم، قال تعالى: «إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ».

وأضاف: «هؤلاء خوارج العصر، يخرجون على الله ورسوله والأمة الإسلامية جميعًا»، بل هو خروج عن كل ما جاءت به الديانات السماوية، فكرهم خارج عن الإسلام، اتخذوا من الإسلام وسيلة للاستيلاء على الحكم، وحينما استولوا عليه فشلوا، وحينما عزلهم الناس سعوا فى الأرض فسادًا، والآن يساوموننا «يا إما يحكموا يا إما يقتلونا»!

اليوم السابع

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s